عبد الفتاح عبد المقصود
14
في نور محمد فاطمه الزهراء
إنّ طرح هذا السؤال يفترض توفّر عنصرين مهمين ، وهما : أنّنا جادّون في هذه الدعوة : دعوة التقريب الخالصة ، وأنّنا متّفقون على التصوّر الاسلامي تجاه هذه القضية . فإنّ ثمة من يراوده الشكّ في جدّية المنادين بالتقريب في عالمنا الاسلامي ، ويرون « التقريب » أشبه بمبادرة إلى تشديد « الحصار » على المذاهب الأخرى ، وبعبارة أخرى : يرونه صيغة « وصاية » لمذهب على آخر ، أو عملية « انقلاب » يقودها أحد المذاهب ضد مذهب الأسلاف ! ! ولا أريد مناقشة هؤلاء أيضاً ، لأنّهم - في الواقع - يعرفون جيداً جوهر القضية ، ويدركون الأمور ومفاتيح المشكلة ، لكنّني أودّ الإشارة إلى نقطة مهمة وخطيرة فيها ، وهي أنّ ممارسات هؤلاء وجهودهم المبذولة في هذا السياق ، إنّما يدخل في باب توظيف الاسلام كورقة رابحة لصالح الاستعمار والصهيونية العالمية . ولعلّ في التجارب التي نمرّ بها في تاريخنا المعاصر ، كما في باكستان ، ومروراً بالجزائر ولبنان ، وانتهاءً في العراق ، دروساً غنيةً تفيد في هذه المناقشة ! فمن منّا ينكر أنّ الاستعمار ظلّ يقاتل طوال قرن كامل ليستولي على العالم الاسلامي ، وطوال قرن آخر ظلّ يكافح من أجل تقويض أركان الإسلام بمختلف الحيل والألاعيب ؟ ! وبعد . . . فهل ثمة جريرة أعظم من جريرة تفريق المسلمين ، وتكريس العداوة والبغضاء بين فرقهم ومذاهبهم الرشيدة ؟ فاطمة بضعة النبي صلى الله عليه وآله ما شأن فاطمة بالتقريب ؟ سؤال قد يطرحه من يلتقط هذا الكتاب ، فيجد عنوانه الذي يشير إلى اسم هذه السيدة الخالدة ، ثم يرسل نظره إلى أعلى الغلاف فيجد علامة الناشر : المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، عندئذٍ يقفز هذا السؤال إلى ذهنه !